الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

123

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وما في مستند العروة من دعوى القطع بعدم التبعية وان المعادن الكامنة في أجوافها ملك لمخرجها لا لعامة المسلمين عجيب ، وكأنّ سبب هذا الادعاء هو السيرة الجارية من استخراج الناس المعادن في غير املاكهم الشخصيّة مع عدم ورود ردع من الأئمة - عليهم السلام - عليهم لكن فيه انه كان باذنهم - عليهم السلام - ولا غرو في عدم الإشارة اليه ولو في رواية واحدة بعد ما عرفت من حكم العقلاء بالتبعية . وحينئذ فالظاهر وجوب استيذان الحاكم الشرعي في استخراج ما كان في معمور الأراضي الخراجية وأداء خراجها اليه لان امر تلك الأراضي بيد الحاكم يتولاها في طريق منافع المسلمين فتأمل . ومن هنا يعلم أن الامر في أراضي الأنفال كذلك فهي للإمام عليه السّلام أو من أباحها له ، وحيث إنهم اذنوا اذنا عاما لمن يحييها وينتفع بها لا يبقى اشكال من هذه الناحية ، ولا تنحصر اخبار خمس المعادن على كثرتها على المعادن الواقعة في الاملاك الشخصية كما ذكره مستند العروة . * * * اما إذا اخرج غير المسلم المعادن الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة فقد أشكل في العروة في تملكه ، واما إذا كان في أراضي الموات ( الموات حال الفتح ) فأجاز تملكه وعليه الخمس ، ولكن كلمات الأصحاب في ذلك مختلفة : قال الشيخ في الخلاف : « الذمي إذا عمل في المعدن يمنع منه فان خالف واخرج شيئا منه ملكه ويؤخذ منه الخمس وبه قال أبو حنيفة والشافعي الا أنه قال لا يؤخذ منه شيء لأنه زكاة ولا يؤخذ منه زكاة » . « 1 »

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، المسألة 43 من مسائل الزكاة .